" التكوين الوجداني والإعلام " ... بقلم ا. د/ محمد موسى
" من مذكرات أستاذ جامعي"
" التكوين الوجداني والإعلام "
منذ كنت معُيداً في الجامعة كنت عضواً في نادي القاهرة للسينما ،
وهذا النادي يعرض كل أسبوع فيلماً لا يعرض في السوق التجاري ، وكان مكان
عرض هذه الأفلام في قاعة إيورت ، الموجودة في الجامعة الأمريكية في ميدان
التحرير في القاهرة ، وكانت دولة الإنتاج تشترط عرضه مرة واحدة فقط ، أي ﻻ
يدور في ماكينة العرض إﻻ مرة واحدة فقط ، فكانت حفلة العرض تبدأ من الساعة
السابعة مساءً إلى الساعة العاشرة مساءً ، ويعقبها ندوة مناقشة للفيلم ،
ثم يعود الفيلم إلى بلده بعد العرض مباشرةً ، وكانت إدارة النادي توزع
كُتيب صفير مع كل فيلم يعرض ، يتناول التفاصيل الفنية له من إضاءة إلى
مونتاج إلى حركة الممثلين وحتى الموسيقى التصويرية والديكورات للفيلم ، إلى
جانب بعض الأمور الفنية الاخرى ، فكان اﻹنسان يتمتع بكل هذا الإبداع ، إلى
جانب أن الفيلم إذا كان باللغة الإنجليزية أو الفرنسية ، فلم تكن تصاحبه
ترجمة ، إلا إذا كان بلغة غير هاتين اللغتين ، كان يترجم إلى إحداهما ، وفى
ليلة من ليالي العرض وزع علينا الكُتيب والذى يقول أن فيلم الليلة هو
فيلماً إيرانياً بعنوان الغريب ، وهو ( مثال لما يجب ألا يكون عليه الفيلم
الجيد ) ، فهذا الفيلم به أخطاء فى كل شئ في الإضاءة وفي حركة الممثلين وفي
الديكور وفي المونتاج وكل النواحي الفنية ، ومرت الأيام ودخلت إيران
الحرب ضد العراق لسنوات عدة حتى إنتهت بنصر العراق ، ويقال أن العسكرين
المصريين بالتخطيط كان لهم دوراً في هذا النصر ، ومرت السنوات وفى سنة 2012
إذ يفوز فيلماً إيرانياً بإسم (إنفصال) بجائزة الاوسكار لأحسن فيلم من
أكبر مهرجانات السينما في العالم من أمريكا ، هذا رغم الصراع بينهما وأن
إيران تُطلق على أمريكا الشيطان الأكبر ، وهذ دليلاً على أن هؤلاء
الإيرانين قد أجادوا فى فترة ليست بالكبيرة ، مقارنة بحال السينما المصرية
وتاريخها أكثر من مائة عام ، وكل لبيب يفهم ما يشاء ، تذكرت هذا عندما كنت
أشاهد مسلسل تركي بعنوان خطايا العشق ، يعرض على قناة التليفزيون صدى البلد
التي أتابع فيها بعض البرامج السياسية ، وجدته مسلسلاً أولاً: يفتقر إلى
المنطق ، ثانياً: يتناقض مع المعاير الأخلاقية في المجتمعات العربية ، ثم
هو يعرض لنا بيت أستاذاً جامعياً وزوجته أستاذه كذلك ، ولكنهما فى منتهى
الهبل ، تتلاعب بهما إبنتهما إلى جانب طالب يتحدى أساتذته بمنتهى الجرأة ،
فوجدت أنه يعرض حياةً جامعية بعيدة عن الواقع المصري والعربي ، فالعلاقات
بين الشباب بلا إنضباط ، وسألت نفسي ما المقصود بعرض تلك الأمور المختلفة
تماماً عنا ، ونحن نعمل على بناء مجتمع جديد ، لم أجد إجابه إلا أن التجارة
لا تهتم إلا بالربح فقط ، لذلك قلت لو تم تشكيل مجلساً من علماء الدراسات
الإنسانية ، وبعض الفنانين المثقفين لإختيار ما يعرض في التليفزيون المصري
حكومي كان أو خاص ، وهو الذي يدخل كل بيت ، وبلا إستئذان لذلك فيدخل معه
الحياء ، وقد يقول البعض هناك مؤشر غير به ما لا يعجبك ، أقول نحن ندعو إلى
صحيح التربية وليس إلى حرية الإختيار.

تعليقات
إرسال تعليق