بداية ما بعد النهاية ... بقلم \ سيد عبد المعطي


قصة قصيرة بعنوان بداية ما بعد النهاية
بقلم سيد عبد المعطي
.....صعد الأستاذ صادق إحدي مركبات النقل الجماعي (السوبر جيت) مسافراً من مدينة القاهرة الي مدينة أسوان مسقط رأسه فجلس علي أحد المقاعد وأخرج من حقيبة يده مصحفاً وإبتسم قائلاً حقاً مصحفاً في جيبك كنز في قلبك وقال إن هذه الرحلة طويلة تستغرق أكثر من أثني عشر ساعه سوف أستغل هذه الفرصة وأختم فيها كتاب الله وأخذ يتلوا قراءة سورة الفاتحة ثم بداية سورة البقرة وإذ يجلس بجواره احد الشباب حالق راسه حلاقة غريبة مرتدي تي شيرت الوانه غريبة مرسوماً عليه صورة شفاه فتاة فقام الشاب بفتح هاتفه المحمول على أنغام موسيقى غربية فنظر اليه الأستاذ صادق وإبتسم إبتسامة هادئة قائلاً له هل أغلقت هذه الموسيقى يا بني فإنها إحدي مفاتيح الشيطان وأعلم يا بني أنّ الدين النصيحة فهل تقبل مني النصيحة فقال له الشاب بالطبع يا عماه فماذا تريد ؟
...... فقال له الأستاذ صادق يا بني إنّ مسافة رحلتنا طويلة فهل إستغرقت هذا الوقت في تلاوة القرآن فكل حرف من آيات الله بحسنة ويضاعف الله لمن يشاء فإذا بدأت القراءة من الآن سوف تختم كتاب الله في نهاية الرحلة وسوف تجني حسنات لا حصر لها فقال له الشاب ولكن يا عماه أنا ليس معي مصحفاً فأخرج له الأستاذ صادق مصحفاً وأعطاه له وقال له هذا هدية لك فقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم تهادوا تحابّوا فأخذ الشاب كتاب الله وبدأ في القراءة فشقت الآيات قلبه وفتح الله عليه وفي منتصف الطريق توقفت الحافلة عند أحد الإستراحات فأمر السائق الركاب بالنزول لينعموا بمشروب بارد أو مشروب ساخن أو وجبة غداء فنزل الجميع عدا الشاب فسأله الأستاذ صادق لماذا لم تنزل يا بني فقال له الشاب إن هذا القرآن جميلاً أشعر وكأنني أقرأه لأول مرة أنا لن أنزل وأضيع وقتي وتنقل الشاب من آية الي آية وشعر إنه يتجوّل في حديقة زهور جميلة يستنشق منها أجمل العطور وأوشكت الرحلة علي الإنتهاء ووصلت الحافلة الي مدخل مدينة أسوان فأخذ الركاب في النزول كلٌ في محطته فنظر الشاب الي الأستاذ صادق وإبتسم قائلاً لقد ختمت كتاب الله يا عماه الآن فقال له وأنا يا بني هيّا قم بالدعاء ففي نهاية كل خاتمة لكتاب الله دعاء مستجاب فرفع الرجل أكف الضراعة وظل يدعوا الله بدعوات جميلة مميزة أكثرها بصيغة الحمد وقبل الوصول الي نهاية الرحلة بعدة كيلوا مترات تمر قطّة من أمام الحافلة مسرعة فيتوقف السائق بكل قوته حتي لا يصطدم بالهرّة فتصطدم رأس الأستاذ صادق بجسم صلب قتنشق رأسه وتسيل الدماء منها فينظر اليه الشاب فيجد الاستاذ صادق في مرحلة الإحتضار فيمسك الشاب برأسه قائلاً له إنّ هذه نهايتك يا عماه فهل نطقت الشهادة فأمسك الأستاذ صادق يد الشاب وقال له مبتسماً إنها لم تكن النهاية يا بني إنها بداية ما بعد النهاية وصعدت روحه الي السماء فبكي الشاب وأخرج منديلاً وقام بتجفيف الدماء وتجفيف عرق الاستاذ صادق فيجد رائحة عرقه جميلة جداً تشبه رائحة أجود أنواع المسك هذه الرائحة حفت المكان كله ومن هذه اللحظة لم يفارق كتاب الله هذا الشاب ودائماً ينصح أصدقاءه بمصاحبة كتاب الله معهم ويقول حقّاً مصحفاً في جيبك كنزُ في قلبك
وشكراً مع تحياتي سيد عبد المعطي


تعليقات