الصّخب ... بقلم \ ليلى كافي
الصّخب يجوب كل ثنايا القلب، يبحث عن ضحيّته الجديدة...منذ أيام كان قد
اقتحم العقل فأرداه هائما، باحثا عن معنى الوجود، وخرج كعادته منتصرا،
جاعلا المكان مملكة للجنون... خَارِقٌ ذاك الجنون لكل أزقة المُخّ، أطفأ
كلّ المصابيح في شوارع المُخيخ، وبعد أن أتلف كل خلايا العقل خرج حاملا
لواء الانتصار...
آه منك يا صخب...ما الذي دهاك الليلة..لقد تاه العقل السجين ،فاترك لي
القلب الحزين...ها قد كسرتَ العقل فماذا
أنت فاعل بالقلب؟"
هتف الصّخب عاليا:"أنا الصّخب صوت الضّجيج، أنا أزيز الحياة
الصّمّاء ، جئتكَ يا قلب غازيا، وليس لك إلا الاستسلام لتنعم بالسّلام".
قال
القلب بصوت مرتعش:"لا تقتحم كل أركاني، اِختر ركنا واحدا وسيكون لك وحدك".
همس
الصخب في أذن الزّمان:"آه من ضعفي أمام القلوب"...
وعاد يُوجّه خطابه إلى
القلب:"سأدخلكَ بسلام، دون سلاح، دون دماء، دون إذلال للمشاعر، أريدكَ فقط
أن تُهديَني الشوق، فهو الوحيد الذي يستبدّ ويطغى، إنه مُتجبّر لا يعرف
الرحمة ولا يرأف بك... ولذلك سأكسر كبرياءه المزعوم، ذاك الذي تصمت أمامه
جميع المشاعر...، سأكون أنا سيّدا عليه، سأُخْمِدُ نار غروره، سيُصبح مجرّد
عبد من عبيدي، سأعزله في ركنه المظلم... سيصرخ دون أن يصل صوته إلى بقية
المشاعر لتعيش أنت في سلام"...
تعالت أصوات المشاعر تهتف بحياة الصخب، فخاطبهم
قائلا:" من يتجرّأ على ارتداء صفاتي ليس له مكان في الكون".
هكذا صار الشوق
صخبا لا يسمعه أحد...
[[ ليلى كافي/تونس]]

تعليقات
إرسال تعليق